هل زراعة الشعر ناجحة وما هي النسبة والعلامات والعوامل؟

بعد الطفرة العلمية غير المسبوقة التي شهدتها مجالات التجميل المختلفة، لا سيما عمليات زراعة الشعر، تزايدت نسب النجاح بصورة كبيرة، خاصة مع الاعتماد على التقنيات الحديثة، في كل من مرحلة الفحص والتجهيز، وحتى إجراءات العملية نفسها. فمنذ منتصف القرن العشرين، وتحديدا عام 1952م، حيث أجريت أولى جراحات زراعة الشعر التجميلية، وحتي يومنا هذا، حققت عمليات زرع الشعر قفزات كبيرة، ما ساعد على أن تكون نسب نجاح زراعة الشعر أعلى من أية جراحة تجميلية أخرى على الإطلاق، ذلك بسبب عناية المتخصصين بدراسة كل ما يتعلق بالعملية من عوامل النجاح، وربطها بمعدل الأمان الذي توفره العملية، إضافة إلى ديمومة النتائج وثباتها.

 

ونظرا لما تشهده عمليات زراعة الشعر من رواج دعائي يغلب عليه الجانب التجاري لا أكثر، ظهرت الحاجة إلى نتائج موثوقة تثبت مدى نجاح زراعة الشعر، والعوامل التي تضمن حصولك على نتائج مرضية، إضافة إلى العلامات التي تطمئنك أنك تسير على الطريق الصحيح لاستعادة شعرك. كل ما يدور ببالك حول نجاح زراعة الشعر، نسبه وعلاماته والعوامل المؤدية إليه، سنناقشه في هذا الموضوع بتفصيل وحيادية.

 

هل عمليات زراعة الشعر ناجحة؟

عمليات زراعة الشعر كغيرها من الجراحات التجميلية لا يمكن إطلاق صفة ناجحة أو فاشلة عليها بشكل عام، فمدى إمكانية نجاحها يتوقف على عوامل متعددة، تختلف من حالة إلى أخرى، لكن ما ترصده تقارير جمعية ISAPS الدولية لجراحات التجميل أن القطاع الأكبر ممن خاضوا تجربة زراعة الشعر حصلوا على نتائج مرضية لتوقعاتهم.

نظرة الطبيب لمدى نجاح عملية زراعة الشعر تقوم أولا وأخيرا على أسس علمية؛ مثل توزيع البصيلات المزروعة ومعدل تغطية المنطقة المستهدفة، وقوة وسمك الشعر الجديد، وتوافقه مع شعر فروة الرأس الأصلي، إضافة إلى تأثر المناطق المانحة، والأعراض الجانبية التي قد تصيب المريض بعد الانتهاء من زراعة الشعر.

لذلك نكرر السؤال مرة أخري هل زراعة الشعر ناجحة ؟ 

تجدر الإشارة إلى أن غالبية من يلجأون لزراعة الشعر يعتبرون المعيار الأساسي والحاسم لنجاح العملية هو الحصول على نتائج نهائية مرضية، لذا قد يستعجل بعضهم النتائج، ويصاب بالإحباط لتأخر نمو الشعر، في حين أنه ينصح بعدم الحكم على عملية زرع الشعر إلا بعد مرور عام كامل، حيث تكون النتائج النهائية والتجميلية آخذة في الاكتمال.

ومما يساعد على اكتمال نتائج زراعة الشعر في أسرع وقت اتباع بعض النصائح الهامة مثل:

  • المحافظة على النظام الغذائي الصحي المتكامل، الذي يوفر للشعر كل ما يحتاجه من فيتامينات ومعادن وبروتينات لازمة لنموه وقوته بعد العملية.
  • عدم القيام بمجهود بدني زائد خلال الأيام الأولى بعد العملية.  
  • غسل الشعر بالطريقة الصحيحة واستخدام المستحضرات التي ينصح بها الطبيب.
  • تجنب ملامسة فروة الرأس أو تعريضها لكل ما قد يسبب تساقط البصيلات المزروعة.
  • مراجعة الطبيب واستشارته فور ملاحظة أي أعراض أو مضاعفات مقلقة.

إلى غير ذلك من نصائح تلعب دورا كبيرا في اكتمال نجاح عملية زراعة الشعر والحصول على نتائج مرضية.

 

نسبة نجاح عمليات زراعة الشعر.

تعد زراعة الشعر من أكثر العمليات التجميلية التي تتمتع بنسب نجاح مرتفعة، حيث أن قرابة 95 بالمئة من مجموع عمليات زراعة الشعر التي تجرى في جميع أنحاء العالم كل عام تكون تجارب ناجحة، وتحقق النتائج المطلوبة منها.

 يقيس معظم الأشخاص الذين يخوضون تجربة زراعة الشعر نجاح العملية أو عدمه وفق عدة معايير، أشهر تلك المعايير وأكثرها انتشارا تكون:

  • الأعراض الناجمة عن عملية زراعة الشعر، كالندوب والالتهابات والتورم وغيرها، ومدى شدتها.
  • الحصول على التغطية المطلوبة، وكثافة الشعر في المناطق المستهدفة.
  • كثافة الشعر في المناطق المانحة ونسبة تأثرها.
  • تلائم الشعر المزروع مع شعر الشخص الأصلي من الناحية الجمالية.
  • معدل نمو الشعر وطوله.
  • قوة البصيلات المزروعة وإمكانية التعامل مع فروة الرأس بصورة طبيعية.

 

ومن الملاحظ أنه كلما كانت التقنية المستخدمة في زراعة الشعر أكثر تقدما كلما أدت إلى نتائج مضمونة أكثر؛ حيث تعتبر تقنية زراعة الشعر بطريقة الاقتطاف FUE هذه الأيام أكثر التقنيات انتشارا وأحدثها على الإطلاق، كذلك شهدت تقنية الشريحة تقدما ملحوظا من حيث النواحي الإجرائية والتجميلية، لتتواكب مع ما يتطلع إليه المرضى، ممن تناسبهم طريقة زراعة الشعر بالشريحة.

 

كذلك أصبح من الممكن التعامل مع حالات الصلع الكامل، بعدما توصل العلماء إلى تقنية زراعة الشعر بالاستنساخ، حيث يتم خلالها أخذ عينات من شعر الجسم، إضافة إلى عينة دم، وتحضير الشعر المزروع بطريقة معملية، دون حاجة لأخذ الطعوم من المناطق المانحة. وهي طريقة حديثة ومتطورة، حققت نجاحا واسعا، وحلت مشكلة كبيرة كانت تواجه قطاعا كبيرا من المرضى.

 

وأيا كان المركز المعتمد الذي تقصده والطبيب الذي تختاره لإجراء عملية زراعة الشعر، يجب عليك ملاحظة بعض العلامات الفاصلة بعد إجراءك العملية، والتي تمثل مؤشرات على نجاح زراعة الشعر بشكل كبير، وهذه العلامات هي موضوع مناقشتنا في الفقرة التالية.

 

علامات نجاح زراعة الشعر.

بعدما ناقشنا نسبة نجاح زراعة الشعر، وتعرفنا على معدلاتها العالمية، تجدر بنا الإشارة إلى علامات نجاح زراعة الشعر، التي يستطيع الشخص من خلالها أن يطمئن على نتائج تجربته الخاصة، حيث تلاحظ هذه العلامات بنسب متفاوتة من حالة لأخرى، ويمكن إجمال علامات زراعة الشعر الناجحة كما يلي:

  • مدى شدة الأعراض الجانبية بعد زراعة الشعر.

من الشائع حدوث بعض الأعراض الجانبية بعد عملية زراعة الشعر، تتمثل هذه الأعراض في: التورم الناتج عن حقن المخدر، والذي قد يمتد إلى منطقة الجبهة. التهابات في فروة الرأس، سواء بمناطق زراعة الشعر، أو بالمناطق المانحة. ندوب وجروح واضحة بفروة الرأس. انتشار قشرة الشعر والحكة. التعرض نادرا لبعض حالات النزيف.

أغلب هذه الأعراض تكون طبيعية ومتوقعة، ومع استخدام الأدوية التي يصفها الطبيب تزول جميعها بعد فترة وجيزة، لكن المشكلة تتمثل في عدم زوال تلك الأعراض، أو التعرض لنزيف في فروة الرأس، وهو نادر الحدوث، حيث لا تتجاوز نسبة تلك الحالات واحدا بالمئة من إجمالي تجارب زراعة الشعر.

ويجب على من يلاحظ مثل تلك الأعراض المتفاقمة بعد جراحة زرع الشعر أن يتوجه على الفور إلى طبيبه الخاص، ليتمكن من إيجاد الحل المناسب، ومعرفة السبب وراء تلك الحالة. كذلك فمن الأهمية بمكان الالتزام بكل الإرشادات التي يصفها الطبيب، وعدم التعرض لظروف غير مناسبة، قد تلحق الضرر بنتائج العملية، وتؤدي إلى تلف البصيلات المزروعة.

مثل هذه المضاعفات تكون غالبا نتيجة اختيار تقنية غير مناسبة لزراعة الشعر، أو عدم التأكد من طبيعة الحالة الصحية لفروة الرأس والشخص بصورة عامة، عن طريق إجراء كافة الفحوصات والتحاليل اللازمة قبل إجراء العملية، وهي كلها أشياء تتطلب اختيار مركز وطبيب زراعة الشعر بمنتهى العناية والدقة.

  • قوة وثبات البصيلات المزروعة.

يجب بداية أن نفرق بين أمرين؛ تساقط الشعر بعد عملية الزراعة، وتساقط بصيلات الشعر المزروعة. حيث أن الحالة الأولى تعد طبيعية، وقد تمتد حتى الشهر السادس بعد العملية في بعض الأحيان، لكن في حال ملاحظة تساقط البصيلات يجب التوجه إلى الطبيب بسرعة، لأن هذا مؤشر خطير على فشل عملية زراعة الشعر.

يمكن التفريق بين الشعر وبصيلاته بمجرد النظر، فالبصيلات تتميز بنهاياتها البيضاء السميكة عند جذر خصلة الشعر، وهي كل ما أنفقت مالك في سبيل الحصول عليه. وقد يحدث تساقط البصيلات بسبب الممارسات الخاطئة بعد عملية زراعة الشعر، كذلك قد يكون الطبيب غير مؤهل أول ليست لديه الخبرة اللازمة لزراعة البصيلات بزاوية صحيحة تكسبه القوة والثبات اللازمين.

وتحتاج بصيلات الشعر المزروعة لعناية خاصة بعد العملية، وقد يتطلب ثباتها وقوتها مدة تصل إلى أربعة أشهر بعد عملية زراعة الشعر، يتم خلالها استخدام كريمات ومستحضرات طبية يصفها لك المختص، ويجب ألا تعرض نفسك للمجهود الزائد خلال هذه الفترة، حتى يتوفر لشعرك الغذاء اللازم كي يتمتع بالصحة والقوة التي تتطلع إليها.

  • تغطية المناطق المستهدفة وكثافة الشعر بها.

فالهدف الأساسي لدى أي شخص يقبل على عملية زراعة الشعر هو التخلص من الصلع وفقدان الشعر نهائيا، إضافة إلى الحصول على مظهر جمالي جذاب. لذا يتطلع أغلب المرضى إلى تحقيق أعلى كثافة ممكنه للشعر في مناطق الصلع للقضاء عليها نهائيا، كذلك فمعظمهم يتطلع إلى تحديد خط الشعر بما يتناسب مع أهدافه من وراء إجراء العملية.

وفي حقيقة الأمر إن خط الشعر المزروع لا يمكن تحديده بناء على تطلعات المريض فقط، إذ يلعب رأي الطبيب دورا هاما ومحوريا في الحصول على نتائج مرضية، وتناسب الحالة وملابساتها أيضا، إذ يتوقف ذلك عادة على عدد الطعوم التي يمكن الحصول عليها من المناطق المانحة بفروة الرأس، كذلك مدى التغطية التي يمكن تحقيقها للمناطق المصابة والنتائج الجمالية المتوقعة.

إن مناقشة الطبيب هي خطوتك الأولى للحصول على نتائج مرضية وذات مظهر جمالي، ومن الممكن زيادة كثافة الشعر بعد ذلك بعمليات زراعة الشعر التجميلية، التي يلجأ إليها عدد من الأشخاص الذين يريدون تغطية مناطق واسعة والحصول على كثافة مثالية، وهو ما ينصح به أيضا الأطباء للمحافظة على صحة ومظهر المناطق المانحة من فروة الرأس، وحمايتها من أي مشاكل قد تصيبها.

كذلك فإن النتائج التجميلية والنهائية لزراعة الشعر قد تحتاج وقتا طويلا حتى تكتمل، يصل في بعض الأحيان إلى عام، لذا يجب عدم التسرع في الحكم على نجاح عملية زراعة الشعر من عدمه قبل مرور مدة مناسبة، وذلك ما ينصح به الأطباء عادة، إذ قد يتسبب ذلك في مشاكل نفسية، تعود بالضرر على معدلات نمو الشعر بصورة طبيعية.

ولكي تحصل على نتائج مرضية، يجب عليك معرفة العوامل التي تساعدك في تحقيق ذلك، وتجنب أي مشكلات قد تحدث مستقبلا، وهو ما نناقشه في الجزء التالي من الموضوع.

 

عوامل نجاح زراعة الشعر.

ختاما، سنعطيك بعض التنبيهات الهامة، التي تضعك على الطريق الصحيح لاستعادة الشعر، والحصول على نتائج ناجحة للعملية، وكلما كان حرصك في اتباع هذه التعليمات، كلما كانت نتائجك مضمونة وآمنة بشكل كبير، حيث تعود معظم أسباب التعرض لتجارب زراعة الشعر الفاشلة إلى إهمال واحدة من تلك الجوانب. وتتلخص عوامل نجاح زراعة الشعر في:

  • عدم خوض عملية زراعة الشعر قبل السن المناسب، والذي يتراوح بين عشرين وخمسة وعشرين عاما، حيث يكون الشعر قد نمى بصورة كاملة ونهائية.
  • الحرص على اختيار مركز زراعة الشعر بعناية فائقة، والتأكد من مدى موثوقية واعتماد وخبرة طبيب زراعة الشعر الذي تتوجه إليه.
  • إجراء كافة الفحوصات اللازمة قبل إجراء عملية زراعة الشعر.
  • مناقشة النتائج التي تريد تحقيقها مع أخصائي زراعة الشعر بمنتهى الصراحة والوضوح.
  • اتباع كافة التعليمات والإرشادات التي يصفها لك الطبيب بعد انتهاء عملية زراعة الشعر.
  • مراجعة أخصائي زراعة الشعر واستشارته في حالة حدوث أي مضاعفات أو أعراض غير متوقعة بعد زراعة الشعر.

هذا ونتمنى لكل من يقدم على زراعة الشعر خوض تجربة ناجحة، وتحقيق كل ما يتطلع إليه من نتائج. 

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق