فشل زراعة الشعر: نسبه وأسبابه وكيفية التعامل معه

 

مع تزايد أعداد المقبلين على علمليات زراعة الشعر التجميلية، والشهرة الواسعة التي حققتها كحل نهائي وفعال لمشكلة الصلع، انتشر عدد كبير من مراكز زراعة الشعر غير المعتمدة، يقوم بإجراء العمليات فيها مجموعة من غير المتخصصين، الذين لم يحصلوا على الشهادات الطبية والعلمية اللازمة، أو من ليس لديهم الخبرة والممارسة الواسعة التي تؤهلهم لمعرفة ما تحتاج إليه كل حالة على حدة. أدى ذلك إلى ظهور بعض تجارب زراعة الشعر الفاشلة، التي تتفاوت في مظاهر فشلها، ما بين المضاعفات والتشوهات والأعراض الجانبية، وحتى الحصول على نتائج غير مرضية من ناحية التغطية المطلوبة والمظهر الجمالي الملائم للشعر الأصلي بفروة الرأس، وكثافة الشعر في المناطق المستهدفة.

إضافة إلى ذلك قد تؤدي زراعة شعر فاشلة إلى إلحاق الضرر بفروة رأس المريض، سواء كان ذلك بالنسبة للمناطق المانحة أو المستهدفة. ولكي نساعدك على توخي الحذر وتجنب الوقوع في تجربة مماثلة، ارتأينا أن نعرفك على أسباب فشل زراعة الشعر، ونسب حدوثه، كذلك بالنسبة لمن خاض بالفعل إحدى هذه التجارب الفاشلة لزراعة الشعر، يمكنك أن تجد في هذا الموضوع الحل المناسب لحالاتك، والنصائح اللازمة لعدم الوقوع في تجربة مماثلة مرة أخرى.

 

نسب فشل عملية زراعة الشعر.

من الشائع والمتداول أن عمليات زراعة الشعر واحدة من أكثر العمليات التجميلية التي تحظى بنسب نجاح هائلة، ويرجع البعض ذلك لسهولة العملية؛ إلا أن ذلك غير صحيح، حيث تعتبر عملية زراعة الشعر من العمليات الدقيقة التي تحتاج لمهارة وخبرة عاليين، إضافة إلى ذلك فهي تتطلب وقتا طويلا لإجرائها، حيث تستغرق جلسة زراعة الشعر مدة تصل إلى تسع ساعات في بعض الأحيان.

تتراوح نسب فشل عملية زراعة الشعر ما بين 10 إلى 15 بالمئة من إجمالي عمليات زراعة الشعر التي يتم إجراؤها على مدار العام، وذلك وفق إحصائيات الجمعية الدولية لجراحات التجميل ISAPS، التي تجرى على مستوى مراكز زراعة الشعر المعتمدة في جميع أنحاء العالم.

لكن غالبية هذه المراكز تستخدم تقنيات متطورة تساعد على تقليص هذه النسبة يوما بعد يوم، حيث شهدت زراعة الشعر على مر تاريخها تقدما ملحوظا، فبعد أن كانت نسب نجاحها ضئيلة للغاية، أصبح العكس هو الصحيح، حيث أن معظم من يخوضون تجربة زراعة الشعر في مراكز موثوقة وتحت إشراف أطباء معتمدين، يحصلون على نتائج نهائية ناجحة. غير أن اللجوء إلى السوق السوداء لزراعة الشعر، واتباع إجراءات غير صحيحة قبل أو أثناء أو بعد عملية زراعة الشعر قد يتسبب في فشل العملية، والحصول على نتائج تجميلية غير مرضية. للتعرف أكثر على أسباب فشل زراعة الشعر تابع الجزء التالي من الموضوع.

 

أسباب فشل زراعة الشعر.

تختلف أسباب فشل زراعة الشعر من حالة إلى أخرى، ما بين الأسباب التي تتعلق بمكان إجراء العملية، وكفاءة وخبرة طبيب زراعة الشعر، وتلك المتعلقة بالشخص نفسه ومدى اتباعه للتعليمات والإرشادات التي ينصحه بها الطبيب بعد انتهاء العملية. ويمكننا أن نلخص أبرز الأسباب المؤدية لفشل عملية زراعة الشعر في عدد من النقاط الأساسية، التي تستطيع الرجوع إليها والتأكد من انتفائها قبل الدخول في تجربة زراعة شعر جديدة، وهي:

  • اختيار مركز زراعة الشعر الخاطئ، دون التأكد من جودته وحصوله على التراخيص اللازمة، واستخدامه لأحدث أساليب التعقيم، والتقنيات المتطورة في مجال زراعة الشعر. وهذا شاع بصورة كبيرة مؤخرا، حيث أخذت سوق زراعة الشعر السوداء في الظهور منذ 1980م وحتى يومنا هذا، وهو ما تجرمه العديد من الدول ذائعة الصيت في هذا المجال.
  • إجراء العملية لدى أشخاص غير معتمدين، لم يحصلوا على شهادة الطب والتصاريح اللازمة بممارسة المهنة، أو ليس لديهم خبرة واسعة في ممارسة زراعة الشعر، ومعرفة ما تحتاج إليه كل حالة، بصفتها حالة خاصة لها ظروفها وإجراءاتها الخاصة.
  • خوض تجربة زراعة الشعر في سن مبكرة، قبل أن يكتمل نمو الشعر بصورة نهائية، لكي يستطيع الطبيب تحديد نمط فقدان الشعر النهائي، وكيفية التعامل معه تجميليا، مما يؤدي إلى ظهور بقع الصلع الجديدة مستقبلا. ومن الجدير بالذكر أن شعر الإنسان ينمو بشكل كامل من سن عشرين سنة وحتى الخامسة والعشرين، كذلك تكون البصيلات في المنطقة المانحة قد اكتمل نموها، وأصبحت مناسبة للاستخدام في زراعة الشعر.
  • عدم إجراء الفحوصات والكشوفات الطبية اللازمة قبل بدء زراعة الشعر. وهذه الفحوصات تتضمن عمل صورة دم كاملة CBC، واختبارات ضغط الدم والسكر، وفحوصات وظائف الكبد، وتحليل HIV الذي يبين إذا ما كان الشخص مصابا بمرض الإيدز، إضافة إلى معرفة التاريخ المرضي للعائلة في حالات الصلع الوراثي. وعلى المريض أن يخبر الطبيب بكل ما يتعلق بحالته، وإذا ما كان قد خاض تجارب جراحية أخرى.
  • الجور على المناطق المانحة في فروة الرأس، مما يتسبب في إلحاق الضرر بها، وقد يؤدي إلى إصابتها بتشوهات تتطلب إجراءات تجميلية لمعالجتها.
  • توزيع بصيلات الشعر المزروعة بطريقة خاطئة، أو غرسها على عمق غير كاف، مما قد يتسبب في تساقطها، أو إعطاء نتائج نهائية غير مرضية، حيث تكون تغطية المنطقة المستهدفة ناقصة، أو كثافة الشعر قليلة، مما يتسبب في تشويه المظهر العام للشخص.
  • الإحجام عن مناقشة الطبيب في كل ما تتطلع إليه من نتائج، وهو ما يتسبب في الحصول على مظهر غير الذي كنت تتمناه، حتى وإن كانت نتائج زراعة الشعر ناجحة من الناحية الطبية، حيث أن الهدف الأول والرئيسي من عمليات زراعة الشعر هو التجميل، والحصول على المظهر الذي تتطلع إليه.
  • عدم الالتزام بخط الشعر الأصلي، حيث يبالغ بعض الأشخاص الذين يخوضون تجربة زراعة الشعر في المطالبة برسم خط الشعر على أوسع مساحة ممكنة، لكن الطبيب الخبير سيرفض مثل هذا الإجراء إذا لم يكن مناسبا لحالة الشخص، حيث أن ذلك يتسبب غالبا في الحصول على كثافة شعر ونسبة تغطية غير ملاءمة، مما يعطي نتائج تجميلية فاشلة، كذلك قد يتسبب ذلك في إلحاق الضرر على مستوى المناطق المانحة. والأصح في هذا الجانب هو مناقشة أقصى ما يمكن الحصول عليه مع الطبيب، والذي يوفر لك خوض تجربة زراعة شعر ناجحة، بنتائج تجميلية تناسب تطلعاتك.
  • إجراء العملية ومراحلها المختلفة بواسطة الطاقم المعاون، دون تدخل الطبيب، أو الإشراف والمتابعة الدائمين لتنفيذ عملية زراعة الشعر، حيث يتسبب ذلك في عدم ملاحظة بعض المؤشرات الدقيقة التي تحتاج لدراسة كل ما يتعلق بخصائص الجسم البشري وتركيبته، لفهم الوضع الطارئ ومعالجته في مراحلة الأولية، أو تعديل مسار جراحة زراعة الشعر كليا.
  • استخدام بصيلات شعر ضعيفة وغير مناسبة للمناطق المستهدفة، مما يجعلها أكثر عرضة للتلف والتساقط، ناهيك عن تضائل نسبة نجاح العملية والحصول على نتائج تجميلية مرضية، لذا فمن الضروري أن تمر البصيلات المقتطفة بمرحلة الفرز أولا، لتحديد ما يمكن استخدامه في مرحلة الزراعة، وما لا يتناسب مع القنوات المجهزة في المنطقة المستهدفة، من ناحية سمك البصيلات وطولها وخصائصها.
  • عدم الالتزام بإرشادات وتعليمات الطبيب المعالج بعد العملية، حيث يهمل المريض في استخدام الأدوية والكريمات اللازمة لحصول البصيلات على التغذية والقوة المناسبة، مما يتسبب في ضمور البصيلات وعدم نمو الشعر بالشكل المناسب، وفي النهاية فشل عملية زرع الشعر ككل.
  • التعرض للظروف الجوية الصعبة في أول الأيام التي تلي عملية زراعة الشعر، مثل تعريض فروة الرأس لأشعة الشمس المباشرة، أو الخروج أثناء هبوب الرياح، أو تساقط الأمطار الغزيرة. كل ذلك مما يسبب فقدان البصيلات المزروعة، والتي تعتبر حجر الأساس في عملية استعادة الشعر.
  • استخدام مستحضرات التجميل والعناية بالشعر، مثل الشامبو واللوشن والكريمات، غير تلك التي وصفها الطبيب، حيث من الممكن أن تحتوي هذه المستحضرات على مواد ضارة ببصيلات الشعر الجديدة المزروعة، أو تزيد من ظهور الالتهابات والأعراض الجانبية بعد عملية زراعة الشعر.
  • ممارسة الرياضات العنيفة أو المجهود البدني الشاق في الأشهر الأولى بعد إجراء العملية، وهي المرحلة التي تكون خلالها البصيلات في أمس الحاجة للحصول على التغذية الصحية السليمة والمتكاملة، وعلى قدر مناسب من الراحة، حتى تصل إلى الثبات والقوة اللازمين، وتؤتي العملية ثمارها.

إلى غير ذلك من الأسباب الطبية والعنائية اللازمة لاكتمال نجاح زراعة الشعر، والتي قد يؤدي حدوثها إلى مشاكل متفاوتة، ما يترتب عليه فشل علمية زراعة الشعر بشكل كامل.

ومما لا شك فيه أن العلم والتقنيات الطبية قد تطورت مؤخرا بصورة كبيرة، ما جعل تصحيح عمليات زراعة الشعر الفاشلة أمرا ممكن الحدوث، ويتم ذلك وفق متطلبات كل حالة، ومدى تأثرها بالعملية السابقة، وهو ما سنتناوله باستفاضة في الجزئية التالية من الموضوع.. فتابع القراءة.

 

تصحيح عمليات زراعة الشعر الفاشلة.

بعد أن ذكرنا أهم أسباب فشل عملية زراعة الشعر، سيتساءل أولئك الذين خاضوا تلك التجربة ولم يحصلوا على نتائج مرضية: هل يمكن تصحيح عمليات زراعة الشعر الفاشلة؟ وما هي الإجراءات المتبعة لتحقيق ذلك؟ وما المدة الزمنية التي يجب مرورها قبل اتخاذ أية إجراءات جراحية تصحيحية أو تجميلية أخرى؟

كل تلك الأسئلة سنذكر لك إجابتها بالتفصيل، وسنتطرق إلى بعض حالات فشل زراعة الشعر، وكيف تتعامل معها التقنيات الطبية الحديثة. لكن ما تجدر الإشارة إليه هو ضرورة اختيار مركز زراعة الشعر والتجميل بعناية فائقة، حيث أن عمليات تصحيح زراعة الشعر الفاشلة تحتاج لفحوصات طبية دقيقة، لمعرفة أسباب فشل زراعة الشعر السابقة، وتحديد النتائج المستهدفة، مع إطلاع الشخص على كافة الأمور المتعلقة بالعملية ومراحلها المختلفة.

ومن بين الفحوصات الواجب إجراؤها نذكر:

  • تحديد نوعية الشعر في المناطق المانحة وصفاته، من حيث معدل النمو والطول وسمك الشعر، وجميع السمات التشريحية المرتبطة به.
  • فحص مناطق الصلع والوقوف على أسباب فقدان الشعر بها، وما نتج عن عملية زراعة الشعر الفاشلة من أضرار.
  • معرفة نقاط زراعة الشعر الأمثل، وعمق وزاوية قنوات زراعة الشعر التي توفر بيئة ملائمة لاستقبال البصيلات المزروعة، إضافة إلى اتجاهات وطريقة توزيع بصيلات الشعر المزروعة، ما يعد من العوامل الهامة والمؤثرة على ثبات البصيلات، وإعطاء النتائج التجميلية الناجحة.
  • إجراء فحوصات الدم ووظائف الكبد، وقياس السكر وضغط الدم، ومعرفة التاريخ المرضي للعائلة من حيث فقدان الشعر وأنماط تساقطه، وكل ما يتم من إجراءات قبل عمليات زراعة الشعر عادة.

ونتيجة لهذه الفحوصات يستطيع الطبيب تكوين صورة حقيقة عن الحالة، ومعرفة أسباب فشل زراعة الشعر السابقة، وما هي التقنية الأمثل للوصول إلى نتائج تجميلية إجابية، والآثار الناجمة عن زراعة الشعر الفاشلة، ومناقشة المريض في كل ما سبق.

أما عن المدة التي يجب مرورها بعد عملية زراعة الشعر الفاشلة، حتى يتمكن الشخص من خوض تجربة أخرى، فغالبا ما تكون عاما كاملا من تاريخ العملية الأولى، وذلك حتى تستعيد فروة الرأس كامل صحتها وجاهزيتها لتحقيق النتائج المأمولة، وهي أيضا المدة التي تكتمل فيها نتائج عملية زراعة الشعر السابقة. وقد تحتاج بعض الحالات لفترة زمنية أطول من سنة، وفق تقدير الطبيب لحالة الشخص.

مقال متعلق : علامات نجاح زراعة الشعر 

 

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق