عمليات زراعة الشعر هي الجراحات التجميلية التي تنال الحظ الأوفر على الإطلاق في هذا العصر، وذلك لأن الشعر من العناصر التي تضفي على الوجه جمالا إضافيا ويزيد أيضا من الثقة بالنفس. وما يثير فضول الكثيرين عن عمليات زراعة الشعر ذلك العالم الواسع المليء بالأسرار الطبية والتقنية، هو كيف تجري هذه العمليات ونتائجها وتكلفتها وما يمكن عمله قبل العملية وما يمكن توقعه بعد العملية وفوق كل ذلك هل تصلح عملية زراعة الشعر لك أم هناك معوقات ؟ 

تقنيات عمليات زراعة الشعر

هل سمعت يوما عن زراعة الشعر بالشريحة والاقتطاف والاقتطاف الجزئي؟ إنها التقنيات المتعارف عليها والأكثر انتشارا في ظل ثورة زراعة الشعر العالمية. لكن يجب أولا أن تعلم مميزات وعيوب كل تقنية حتى تقدر أن تحدد التقنية الأفضل والمناسبة لك. تقنية زراعة الشعر بالشريحة هي الأقدم تاريخيا وتعتمد على نزع شريحة طولية من جلد فروة الرأس الذي يحمل الشعر، ثم يتم فصل بصيلات الشعر منها ثم زراعتها في الأماكن التي تعاني من فقدان الشعر. من المؤكد أنك استنتجت أن هناك جرح طولي بفروة الرأس! تقنية زراعة الشعر بالاقتطاف هي الأوسع انتشارا، فبطريقة مجهرية يقوم الطبيب باقتطاف البصيلات من المنطقة المانحة ثم زراعتها في المنطقة المستقبلة للشعر. هل لاحظت ضرورة وجود شعر كافي في المنطقة المانحة حتى تستطيع التمتع بالكثافة المطلوبة؟ التقنية الأحدث على الإطلاق هي الاقتطاف الجزئي، لا تعتمد على مجرد اقتطاف بصيلات كاملة من المنطقة المانحة، بل اقتطاف جزء من البصيلة وترك الجزء الباقي لإعادة نموه. هذه التقنية تتفادى تجريف المنطقة المانحة.

 

تعليمات هامة قبل زراعة الشعر

 

عملية زراعة الشعر كما ذكرنا مسبقا أنها عملية تجميلية بسيطة، لكن يجب أن تتبع تعليماتها جيدا حتى لا تفسد عمل الطبيب وتؤثر على نتائج العملية. قبل العملية هناك بعض الإرشادات التي يجب مراعاتها حتى تتم العملية بشكل جيد. من بين هذه التعليمات والإجراءات، بعد عمل الفحوصات الطبية اللازمة للتأكد من سلامتك وصلاحيتك التامة لإجراء العملية، تبدأ في اتباع التعليمات الأساسية والتي منها عدم تناول الأسبرين والمسكنات حتى لا تزيد سيولة الدم والنزيف أثناء العملية، والتوقف عن شرب الكحوليات والتدخين. وإذا كنت تتناول أي وصفات طبية تخص الضغط أو السكر أو أي مرض مزمن أخر، يجب أن تصارح بها الطبيب لكي يضبط كيفية تناول هذه الأدوية.

التخدير أثناء عملية زراعة الشعر

لا تحتاج فعليا لأن يتم تخديرك بشكل كامل، فقط تخدير موضعي لمكان العملية. الهدف من هذه العملية هو السيطرة على الألم والراحة أثناء العملية. أولا يتم وضع دهان موضعي على المنطقة التي سيتم زراعة الشعر بها، وبعد أن يأخذ الدهان فعاليته، يقوم الطبيب بعمل المخدر الموضعي عن طريق الحقن في المناطق المستهدفة. وكذلك يتم تخدير الوجه في حالات زراعة شعر اللحية والشارب أو عمليات زراعة الحواجب والرموش. ولا تنسى أن الهدف من التخدير هو إجراء عملية زراعة شعر بدون ألم. وتتبع هذه العملية جميع الطرق التي يعتمدها الطبيب للسيطرة على الألم بعد العملية أيضا من المسكنات. ويجب ألا تقلق من هذه العمليات لأنها أمنة جدا ولا تؤثر على الحالة الصحية أو النفسية فيما بعد.

عمليات زراعة شعر اللحية والشارب

يلجأ بعض الرجال من الذين يعانون من تشوهات في اللحية والشارب أو عدم ظهورهما بالشكل الجمالي المناسب لعمليات زراعة الشعر بهما، ولا تختلف هذه العمليات عن عملية زراعة شعر فروة الرأس التقليدية. ويعتمد الجراح فيها على شعر مؤخرة فروة الرأس أو الجانبين لأنها المناطق الأكثر قابلية للنمو السريع والفعال فيما بعد. وتنقسم منطقة اللحية لعدة أجزاء وهي منطقة السوالف والذقن والوجنتين، وتختلف نسب الشعر المزروع فيهم حسب الشكل الجمالي الذي يرغب فيه المريض وحسب الكثافة الموجودة فعليا بهم. ولا تغفل عن نمط نمو شعر اللحية لأنه ربما يرجع لأسباب عرقية ووراثية، فليس كل من يرغب في زراعة هذه المناطق يوجد لديه تشوه، ولكن البعض يريد عمل ستايل معين أو موضة بعينها للحية فيضطر للزراعة من أجل الحصول على ما يريد. التقنية المعتمدة والمتبعة الأكثر فعالية في مثل هذه الحالات هي تقنية الاقتطاف، لأنها تحتاج لبصيلات معينة ذات شعر فردي في غالبية الأحيان حتى يستطيع الطبيب توجيه الشعر بالزاوية المطلوبة مما يجعل اللحية تنمو بالشكل الجمالي الدقيق، ولأن أي خلل في اتجاه الشعر ربما يؤثر على المظهر العام لها ويؤثر على نتائج العملية النهائية.

عمليات زراعة الشعر للنساء

لا تتعجلي يا سيدتي في اتخاذ أي إجراء بخصوص شعرك وتجميله وخصوصا ما يتعلق بتساقط الشعر وفقدانه. لأنه تتعدد أسباب إصابة النساء بتساقط الشعر والصلع، ولا يمكن تحديد نمط معين لهذا التساقط إلا بعد عمل العديد من التحاليل والفحوصات للوصول للسبب الرئيسي للحالة. معلوم جدا أن ظهور بعض الشعرات حتى ولو كانت بسيطة سوف يعرضك للكثير من الألم النفسي والمعنوي، وهذا الأمر يجعلك تتخذين قرارات متسرعة حتى تستعيدين شعرك وجماله. انتبهي جيدا …!

أسباب تساقط الشعر عند النساء كثيرة وعميقة أكثر من الرجال، لأن النساء يكن أكثر عرضة للصلع وذلك للعديد من المسببات مثل تاريخ تساقط الشعر لدى العائلة، والتغيرات الهرمونية بسبب حبوب منع الحمل أو سن اليأس أو بسبب أدوية علاجية كالتي تستخدم لعلاج الضغط وأمراض القلب أو كالتي تستخدم لعلاج المشاكل النفسية مثل الاكتئاب والأرق. ولا يجب أن تنسي أن التقدم بالعُمر كفيل بجعل شعرك يتساقط. وتكون عمليات زراعة الشعر هي الخيار الأفضل في غالبية الحالات لدى النساء وذلك لأن الأدوية العلاجية التي تساعد على توقف تساقط الشعر أو الليزر وما شابه لا تعيد الشعر كما كان بل فقط تؤخر ظهور علامات ونمط الصلع عندك لفترة ثم تعاودك الوساوس من جديد. غير أن تكلفة هذه الأدوية باهظة ومكلفة ولا تعطي الحل النهائي لهذه المشكلة.

عمليات زراعة شعر الحواجب والرموش

تعتبر النساء هي الفئة الأكثر قابلية على زراعة شعر الحواجب والرموش، نظرا لما يمثلاه من أهمية بالغة على الشكل المالي للوجه وخصوصا جمال العينين وجاذبيتهما. ومن أسباب القيام بهذه العمليات ربما الحوادث والحرق الذي ربما يصيب هذه المناطق الحساسة أو نزع الشعر المستمر للحواجب والذي يسبب تلفها وعدم قدرتها على النمو مجددا. وأيضا الموضة التي تنتشر في بعض الفترات والتي تتطلب رسم الحواجب بشكل معين تجعل من عمليات زراعة شعر الحواجب أمرا مطلوبا لدى العديد من النساء. ولكِ أن تتخيلي أن معظم النساء يذهبن لإجراء عملية زراعة شعر الحواجب والرموش وليس لديهن أي فكر عن النتائج سوى الرغبة في استعادة الشكل الأصلي أو عمل موضة معينة، ولذلك يجب التشاور المستفيض مع الطبيب للوقوف على الشكل المطلوب والنتائج والرسم الجمالي المناسب حتى تكون العملية واقعية وجمالية من الدرجة الأولى. وتكون تقنية الاقتطاف هي الأفضل عند إجراء هذه العمليات لأنها دقيقة وموجهة للشعر بزاوية مناسبة، حيث تعتمد أيضا على شعر مؤخرة الرأس والجانبين للحصول على الشعر الذي سيتم زراعته ويتم انتقاء بصيلات معينة ذات شعر فردي له خواص معينة لما تحتاجه هذه المناطق من دقة وتوجيه عاليين.

الميزوثيرابي وعلاج تساقط الشعر

الميزوثيرابي هي أحد طرق علاج تساقط الشعر، ولكن يطلق عليها أيضا الميزوهير، وهي تقنية علاج الطبقة الوسطى لفروة الرأس عن طريق حقن مجموعة من المركبات العلاجية والفيتامينات المتعددة مباشرة في فروة الرأس. وتهدف هذه الطريقة لتحسين وإعادة نمو الشعر التالف وعلاج الصلع وفقدان الشعر، لأنها تحسن من أداء الجهاز المناعي والدورة الدموية المرتبطة بهذه المناطق لوقف نزيف الشعر. ولا أخفيك سرا أنه ليس هناك شكل معين أو تركيب ثابت لمواد الميزوثيرابي…! ولكن إليك بعض المواد التي تدخل في تركيب العلاج بالميزوثيرابي: البروكايين أو المينوكسيديل وأشباههما تستخدم لتوسعة الأوعية الدموية لضخ الدم بكفاءة لهذه المناطق، أما السيليكون فيستخدم كمضاد للأكسدة ويزيد من إنتاجية الكولاجين الطبيعي في فروة الرأس، ومجموعات مختلفة من الفيتامينات مثل ب1 و2 و5 و6 وبروتين الأستين وفيتامين أ لتكوين الكولاجين، وبعض العناصر مثل الليثيوم والماغنسيوم والفسفور لأنها أساسية لمنع التساقط. وبهذا فإن هذه المواد ليست فقط المستخدمة في العلاج بالميزوثيرابي ولكن هناك الكثير من المواد والمركبات التي تختلف حسب حالة المريض ونمط تساقط الشعر. لكن لا تتعجل النتائج، فيجب الصبر حتى ستة أشهر وربما أكثر لرؤية نتائج فعالة. وأيضا العلاج بالميزوثيرابي ليس العلاج النهائي لفقدان الشعر، حيث أنه في العديد من الحالات لا يكون الخيار الأمثل وربما يعاود تساقط الشعر عند التوقف عن العلاج.

حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP) وتساقط الشعر

كيف لا وهي طريقة أمنة وفعالة جدا لتحسين وظائف الشعر عن طريق عوامل النمو المتواجدة في دم المريض نفسه دون اللجوء لمواد خارجية. تعتمد هذه التقنية على دم المريض نفسه بتركيز عالي لعوامل النمو المتواجدة فيه وذلك بفصل البلازما عن كرات الدم البيضاء والحمراء، واستخدام هذه البلازما بتكثيف عالي للصفائح الدموية وعوامل النمو ثم حقنها مباشرة في فروة الرأس. وتقوم عوامل النمو المتواجدة في البلازما وما تحويه من الصفائح الدموية المركزة على تحفيز نمو الشعر والأنسجة المحيطة وتعجيل نمو الخلايا التي تعاني من الضعف لقلة عوامل النمو بها. تزيد البلازما من مستويات البروتين في الدم ودورته ومعدل نمو الخلايا وإطالة فترة بقاء البصيلات على قيد الحياة بواسطة تنشيط الخلايا العصبية وإطالة فترة نمو الشعر وعدم دخوله في مرحلة التساقط النهائية وبهذا تقلل من فرص تساقط الشعر. وتدخل تقنية البلازما الغنية بالصفائح الدموية في عمليات زراعة الشعر أيضا حيث يقوم الأطباء بحقن فروة الرأس بالبلازما قبل وبعد العملية وأيضا وضع جل البلازما في جذور الشعر أثناء الزراعة لتحفيز نمو الشعر والمساعدة في تحسين أداء الشعر سريعا.

أدوية وقف تساقط الشعر

ربما صادفتك كثيرا تلك الإعلانات التي تغمر الأسواق والإنترنت حول أدوية استعادة الشعر ووقف تساقطه، وما تحمله من عبارات رنانة وعبارات تؤكد على فعالية الدواء. وتختلف أنواع الأدوية فيما بينها كثيرا فمنها ما هو حقيقي ومنها ما هو ليس ذلك ولا يعتبر من أدوية علاج الشعر أصلا. وتتنوع هذه العلاجات من أنواع عشبية وتركيبات زيتية وطبيعية إلى العلاجات الكيميائية. ولكن أكثرها فعالية هي الأدوية الكيميائية التي خضعت لتجارب عديدة وتم اعتمادها لعلاج تساقط الشعر. وعليك أن تتأكد من مدى فعالية أي دواء معروض في الأسواق قبل الإقدام على دفع مالك من أجل شراءه، ولكن ما هو العنصر الأساسي الذي يتوقف عليه مصداقية هذه الأدوية؟ ليس هناك أساس لمصداقية هذه الأدوية سوى الاعتماد العالمي لها والذي يقوم على أساس اعتماد منظمة الغذاء والدواء العالمية لهذا الدواء، حيث لا يتم الحصول على هذا الاعتماد إلا بعد العديد من التجارب المعملية والواقعية حتى الوصول لدرجة التأكد المطلوبة. ولا يوجد أدوية فعالة ومصدق عليها سوى الاتي: المينوكسيديلوالفيناستيريدوالديوتاستيريد. ولا نستطيع الجزم بأن لهذه الأدوية القدرة على وقف التساقط نهائيا وإعادة إنبات الشعر من جديد، ولكن أظهرت نتائج التجارب قدرتها على تقليل التساقط واحتمالية إنبات شعر جديد في حالات نادرة ولا تستطيع إعادة إنبات كامل الشعر التساقط وإرجاعه للحالة الأولية كما كان عليه. وأظهرت النتائج أيضا أن التوقف عن استخدام الأدوية يعيد التساقط إلى حالته الطبيعية. نصيحة عامة: لو اضطرتك الظروف للاستخدام مثل هذه الأدوية، فيجب عليك أن تتأكد من اعتماد المنتج من منظمة الغذاء والدواء العالمية ومعرفة الأثار الجانبية المترتبة عن استخدامه على المدى الطويل.

عوامل اختيار الطبيب والمركز الطبي المناسب

أولا، التسرع لا يفيد أبدا في اختيار مكان إجراء عملية زراعة الشعر والطبيب المناسب. عليك أن تسأل الطبيب عدة أسئلة عن مدى خبرته السابقة والعمليات التي قام بها ومدى تدريبه عل إجراء مثل هذه العمليات، أو بمعنى أدق يجب أن تستفسر جيدا عن السيرة الذاتية للطبيب الذي سيكون محل اختيارك. يكون كل هذا أثناء الاستشارة الأولية التي تكون بمثابة حجر الزاوية في أساس الاختيار السليم. وهناك عدة أسئلة يجب أن تطرح أثناء المقابلة الأولى، ولا تشعر بالحرج عند طرحك لمثل هذه الأسئلة لأنك سوف تنفق المال في هذا المكان. يجب أن تسأل عن مؤهل الطبيب وهل هو جراح أم لديه تخصص أخر؟ وهل هو من الجراحين المصرح لهم بمزاولة المهنة؟ ومن أي جهة تم إصدار هذا التصريح؟ عدد العمليات التي قام بإجرائها الطبيب؟ وكم التدريب المعتمد الذي حصل عليه؟ هل يملك الطبيب عضوية في جمعية لها علاقة بمجال زراعة الشعر أو زمالة أحد المؤسسات العلمية المعتمدة؟ الجزء الثاني يعتمد على المركز نفسه ومؤهلاته وطاقم العمل المصاحب للطبيب. ويجب عليك أن تتأكد من أن الطبيب يعمل في فريق عمل متكامل وليس فرديا، وتتأكد من كامل تجهيزات المركز الطبي وتقوم بجولة استكشافية لضمان الحصول على أفضل خدمة وضمانات للعملية وإجراءاتها.