زراعة الشعر الصناعي والكسب غير المشروع

قبل أن نتحدث عن عملية زراعة الشعر الصناعي يجب أن نشير إلى الخامات المختلفة والأنواع التى يتكون منها الشعر الصناعى ، بما أنه واضح من الإسم ( الشعر الصناعى ) ، إذاً هو من مكونات وخامات غير آدمية ، والغالبية من أنواع هذا الشعر تتكون من ألياف صناعية مختلفة ومختطلة بتركيبات كيميائية لكى تعطى مظهراً قريباً للشعر البشرى إلى حدٍ ما ، وتوجد أنواع مثل شعر الدُمَى البلاستيكى ، وغير ذلك الكثير ؛

• لم يتم التطرق إلى موضوع زراعة الشعر الصناعي إلا فى إطار ضيق جداً فى جميع أنحاء العالم ، لأنه من أول العمليات التى تندرج تحت بند الكسب غير المشروع ، وثانياً بسبب المخاطر التى يتعرض لها المريض بعد انتهاء العملية وظهور النتائج الفاشلة فى أول أسبوع من بعد انتهاء الجراحة .

• أثار موضوع زراعة الشعر الصناعى الذى يتكون من الألياف الصناعية الكثير من الجدل والذى تم التغافل عنه من بعض العاملين فى هذه التجارة للكسب غير المشروع ، ولكن الأطباء المتخصصين ذوى الضمير والأخلاق الطبية والمهنية الشريفة لم يتهاونوا أبداً عن هذه المأساة الكبرى التى يستغلها التجار أصحاب هذه الصناعة الغير آدمية للمرضى دون علم لهم  بالمخاطر التى سوف يتعرضون لها ؛

نتائج زراعة الشعر الصناعى 1

• تم حظر التعامل على الإطلاق من قِـبَـل ( FDA ) ، وهذا مصطلح لتعريف : Food and Drug Administration ، ( إدارة الأغذية والأدوية ) الإتحادية العالمية ، وعدم استخدام هذه العمليات نهائياً ، وذلك طبقاً لما سوف أذكره فى السطور القادمة ؛

• كان يتم استخدام زراعة الشعر الصناعى فى علاج تساقط الشعر ، وعلاج الصلع ، وعلاج داء الثعلبة ، والذى أقنع المرضى بأن هذا هو العلاج الفعال والأمثل لهذه الحالات المرضية ، هم أصحاب شركات المنتجات التى تستخدم فى هذه العمليات وبالطبع تم التسويق لها عبر الأطباء الذين يعملون فى تجارة الكسب غير المشروع ، وأقنعوا المرضى بأن هذا علاج فعال وتجميلى بسيط ، على الرغم من ذلك لم تلقى هذه التجارة رواجاً واسعاً من الكثير من الأطباء الشرفاء كما تم ذكره أعلاه ، وهدأ الحديث عن اعتراض الأطباء لعدم وجود تجارب وأدلة تثبت أضراراً لاستخدام زراعة الشعر الصناعى ، ومع ذلك أيضاً تم وضع هذه العمليات فى البنود المحظورة قانونياً فى العديد من البلدان التى استخدمت وضع المسائلات القانونية على استخدامها ، وكان من الضرورى توعية المرضى من الأطباء الشرفاء عن المخاطر والأضرار الجسيمة .

طريقة من طرق عملية زراعة الشعر الصناعى

حظر استخدام عمليات زراعة الشعر الصناعى

• عام 1983 فى الولايات المتحدة الأمريكية تم حظر استخدام زراعة الشعر الصناعى الذى يتكون من الألياف والحظر تم فرضه للأسباب التالية :

1 – تؤدى زراعة الشعر الصناعى إلى مخاطر وأمراض بسبب أن ليس لها أى فوائد صحية ولا طبية وصنفت على أنها Non Biocompatibility غير متوافقة مع الحياة ( غير صالحة للإستخدام الآدمى ) .

2 – نشر المعلومات المضللة عن فعالية نتائج هذه العمليات ولم يتم الكشف عن المخاطر الناجمة من عمليات الزرع هذه ، وأنها لم تظهر أى أضرار للصحة العامة للمرضى ونص الحظر الذى تم فرضه قانونياً على إجراء عمليات زراعة الشعر الصناعى ( تم إنشاؤه فى القسم 895،101 من 12 قانون اللوائح المجلد 8 المعدل اعتباراً من 21 أبريل عام 2004 من قبل FDA الفيدرالية ) .

• ومن الأسباب التى دفعت هذا الحظر إلى أن يتم تفعيله بكل صرامة ، الآثار الجانبية الخطيرة والكثيرة التى أبلغ عنها المرضى ، ومنها :

1 – الإلتهابات المتكررة التى لا تقبل أى علاج فى فروة الرأس بأكملها وأماكن حولها .

2 – يحتاج المريض إلى استبدال الشعر الصناعى المزروع بصفة دورية متكررة مع رفض الجسم التجاوب مع أى أدوية .

3 – ردود الفعل التحسيسية لكل من أجرى العملية ، مثل التهاب الجلد التماسى الشديد ، والآثار المهيجة المستمرة .

4 – المخاوف من احتمال الإصابة بالسرطان .

5 – حدوث ندبات ودوائر صلعاء ثعلبية .

6 – فرط الحساسية الحُبَيْبِى .

7 – تكوين تكيسات جلدية وندبات مؤلمة .

8 – يحدث لكل المرضى : رفض الجسم تماماً القبول لهذا الشعر الصناعى ولو لفترة قليلة من الوقت .

صور قبل وبعد عملية زراعة الشعر الصناعى

• ومع ذلك واصلت شركات التسويق نشر منتجاتها فى بلدان أخرى ، وحتى وقتنا هذا ، يتم حالياً استخدام نوعين من المنتجات المتاحة والمتوفرة بالرغم من حظرها دولياً .

• فى إيطاليا منذ عام 1996 تستخدم هذه المنتجات المتاحة وهى Biofibre لغة قطلونية ومعناها ( تركيب ) ، من Medicap ،( شئ قذر ) ،تستخدم حتى الآن .

• شركة نيدو فى اليابان تستخدم هذه العمليات أيضاً منذ عام 1999 .

• فى أوروبا تم إعادة شهادة EC- Biofibre ( رد شهادة اعتماد إجراء عمليات زراعة الشعر الصناعى ) ، للحصول على إذن بعد تطبيق وأجراء هذه العمليات من قبل إدارة الأغذية والعقاقير ، ولكن الطلب معلق حتى الآن .

• العجيب أن الشركات المنتجة لهذه المكونات الخطيرة والتى أسموها بالشعر الصناعى ، يدعون أن الألياف التى تم صناعة الشعر منها لم ترتبط بالمشاكل التى تحدث للمرضى ، معللة بذلك أن الألياف تم فرزها فى الخارج ، وبالتالى يمكن استخدامها بكل أمان ؛

• سابقاً ، تم تسويق الألياف الصناعية ( الشعر الصناعى ) المصنوعة من polyacrylic البوليستر ، monacrylic والأكريلك ، تدَّعِى الشركات أن هذه المواد مثل الألياف الطبيعية وهى علاج لمشاكل الشعر البشرى ؛

• وتظل الشركات المنتجة فى ادعائاتها الكاذبة :

يقولون أنه : حالياً تتكون ألياف الشعر الصناعى المتوفر والمتاح العمل به فى إجراء عمليات زراعة الشعر ، هى من مواد آمنة تزعم أنها تتكون من ( Biofibre CE0373 ) مادة البولى أميد وهى خاملة وآمنة ، ويتم زرعها للمرضى بوسائل سهلة وأساليب بسيطة ، على سبيل المثال : وضع الشعر الصناعى فى شيئ يشبه الخوذة ويتم عقد الشعر وتنسيقه من خلال جهاز يعمل بمميزات مطلوبة أثناء إجراء عملية الزراعة بسهولة نسبية ؛

نتائج زراعة الشعر الصناعى 2

• كما يدعون أن عملية إجراء الشعر ( implanter – المزروع ) يمكن تعليمه فى أيام قليلة مع هذه التقنية ، لأنها غير دموية نسبياً مثل العمليات الأخرى ، وفى الوقت نفسه نتيجة العملية التجميلية تكون فورية ، ومع ذلك وعلى النقيض من زرع هذه الألياف فهى لا تنمو بالتأكيد ، وبالتالى لا يمكن قصها أو حلقها أبداً ، ويتغافلون تماماً عن أى آثار جانبية تحدث للمرضى أثناء وبعد الإنتهاء من هذه العمليات البشعة .

من يدعم هؤلاء ؟

• للأسف يوجد أربع تقارير تدعم هذه المزاعم الكاذبة :

فى الأول من فبراير عام 2010 شركة ميدلاين توصلت إلى استخدام كلمات رئيسية لترسيخ هذه العمليات الغير آدمية فى عقول المرضى ومن هذه الأسماء إسم ( عمليات زراعة الشعر الصناعية ) ؛

• وفى تقرير واحد تم تقييم عدد كبير من المرضى يقدر بحوالى 196 مريض ، وتم متابعتهم لمدة عامين من الناحية السريرية الشخصية ، ومن ناحية التصوير الفوتوجرافى للحكم على النتائج بالأدلة التى يرون أنها ناجحة وموضوعية ، وكان تقييم هاملتون مقياس للدرجات ونسبة المساحات المغطاة من فروة الرأس ، التى أظهرت تحسينات مرضية ؛

أما عن الأحداث والنتائج السلبية ذات الصلة كانت تقتصر على 1،02 % من المرضى ؛

نتائج عملية زراعة الشعر الصناعى 3

• وخلصت الدراسة إلى أن الحذر فى المتابعة الطبية تركز على فروة الرأس بالنسبة للفحص الدورى ، مع هذه المتابعة الدقيقة كانت تقلل من المضاعفات التى تحدث إلى معدل شبه مقبول ، وبهذه النتائج كانت نسبة النجاح مقبولة أيضاً ؛

• ولكن تم توثيق تقرير واحد لعشر حالات من المرضى حدثت لهم ندبات جلدية مؤلمة منتشرة فى فروة الرأس كلها ، ومعدل تساقط الشعر السنوى لكل المرضى كان بنسبة 20 % من إجمالى شعر فروة الراس لكل المرضى ؛

• وبعد هذه الدراسة والمتابعات التى استمرت عامين كاملين أثبتوا أن إجمالى الأدلة كلها سواءً بالنجاح أو بالفشل ضعيفة ؛

• ومن أخطر الآثار الجانبية التى تم توثيقها بسبب حدوثها فى أكثر من 30 % من المرضى إلتهاب الجُرَيْبَات بمعدل متكرر ، ومعدل سقوط الشعر الصناعى المزروع سنوياً بمعدل 20 % .

آراء الهيئات والجمعيات الطبية والصحية

• إعتبرت هذه العمليات فى المجتمع الدولى علاجاً للصلع والثعلبة ، وبعد النظر فى جميع جوانب هذا الموضوع كلياً ، ذكر المجتمع الدولى ” وعلى رأسه الجميعة الدولية لجراحة زراعة الشعر ” لا يعتبر زراعة الشعر الصناعى ( بالألياف الصناعية ) من ضمن العمليات الرسمية والأساسية لجراحة زراعة الشعر لأنها تعتمد على ألياف صناعية ، ويترك اختيار استخدامها إلى السلطة التنظيمية داخل البلاد التى أقرت إجرائها بعد صحة هذه العمليات ؛

• وترى الجميعات والهيئات أن إجراء العمليات الجراحية على هذا النحو ينبغى أن يقتصر على المشاركة الفعالة لطبيب يمتلك رخصة مزاولة المهنة وذو خبرة ، وإن لم يمتلك عيادة طبية فيكون إجراء العملية فى مركز متخصص أو مستشفى جامعى حسن السمعة وليس له علاقة بالكسب غير المشروع ؛

• كما هو الحال مع كل العمليات الجراحية ، لابد من حدوث مضاعفات بناءً عليها ينبغى للطبيب أن يتابع المريض ويتعامل مع أى مضاعفات تحدث تحت الرعاية الطبية الكاملة .

( وهذا هو القرار الذى اتخذه مجلس المحافظين فى تاريخ 4 نوفمبر عام 2004 ) .

• ونشر مؤخراً بشان المبادئ التوجيهية فى ممارسة العمليات الجراحية فى الطب التجميلى فى سنغافورة سرد كافة النتائج التجميلية مع الأدلة الثابتة العالية سواءً بالإيجاب أو بالسلب ، وتم إدراج الفقراء والأغنياء على أنهم سواسية فى إجراء العمليات الجراحية التجميلية ، وتم استبعاد وعدم إدراج عمليات زراعة الشعر الصناعى فى القائمة ؛

نتائج عملية زراعة الشعر الصناعى 4

• وبالتالى ، من الواضح أن القيود أصبحت خطيرة فيما يتعلق بإجراء عمليات زراعة الشعر الصناعى ، ومن المهم أيضاً أن نلاحظ كافة الخيارات الآمنة والفعالة المتوفرة الآن فى عمليات زراعة الشعر الطبيعى والمتعددة الطرق الآمنة والتقنيات الحديثة التى بدور نجاحاتها شهدت ثورة فى هذا الميدان على أيدى المختصين والمتدربين ذوى الأخلاق الطبية والمهنية الحسنة ، والتى تؤدى إلى النجاح والتقدم بسرعة فائقة ؛ 

• كما تحتاج هذه العمليات الجراحية لفريق طبى خاص ومميز ومتدرب تدريبات عالية التقنية لتنفيذ إجراءات الجراحة بالطرق الآمنة ، وبالرغم من ذلك ( توفر هؤلاء الأطباء المدربين وذوى الخبرة فى زراعة الشعر الصناعى ) إلا أنهم تعرضوا للمسائلة القانونية بصدد الضوء الذى ألقيناه عن المحاذير التى صدقت عليها الإدارات والهيئات الطبية العالمية والحظر الدولى فى السطور السابقة ، وفى جميع الأحوال : زراعة الشعر الصناعى تم اعتمادها أنها من العمليات الجراحية تحت بند الكسب غير المشروع ، إضافة إلى ذلك اعتمدت أيضاً أنها من الأخلاق السيئة المهنية والقانونية .

• ملاحظات هامة :

1 – بعض الأطباء يختارون هذا النوع من أنواع عمليات زراعة الشعر ، لأنه أسهل من الأنواع الطبيعية بالنسبة للطبيب ، وإذا استمر هؤلاء الأطباء فى إجراء هذه العمليات فذلك من الكسب الغير مشروع .

2 – ليس من طبيعة مهنة الأطباء الإنسانية إجراء هذه العمليات لمجرد التعلل بأنهم يتعلمون تقنيات حديثة حتى ولو كانت صعبة .

3 – ليس من العدل أو الصواب أو المنطق الإنسانى والأخلاقى إجراء عمليات جراحية محظورة دولياً بل وتُعد من المحرمات الدينية إلا فى حدود ضيقة جداً سوف تذكر فى مقالات أخرى .

4 – إستخدام زراعة الشعر الصناعى ( المكون من الألياف الصناعية ) فى جميع الأحوال لا توجد أى إشارة لإثبات الحجج على أن يقترح بعض الأطباء على المرضى علاجهم بهذه الطريقة ، خاصةً بعد نتائج الأبحاث التى أثبتت الأضرار الجسيمة ، ومن بعدها الدراسات التى سيطرت نتائجها بحسم شديد على حظر هذه العمليات .

لابد للأطباء دراسة كيفية إجراء عمليات زراعة الشعر الصناعى تحت البنود التالية :

• إذا لزم الأمر وقام بعض الأطباء بدراسة كيفية إجراء عمليات زراعة الشعر الصناعى ، فينبغى النظر فى مثل هذا الإستخدام باعتباره من المنهج التجريبى للعلم بالشئ ، حتى إذا صادف طبيب مريض ضحية لهذه العملية ، يكون على علم جيد بما سوف يقوم به لعلاج المريض ؛

• بالتالى يجب على الطبيب الذى يريد دراسة هذه العمليات أن يحصل على موافقة من قبل اللجان الأخلاقية والإلتزام بجميع المبادئ التوجيهية والمعايير اللازمة للمحاكمات العملية ؛

• لا ينبغى أيضاً إجراء مثل هذه الدراسات إلا بعد الموافقة المسبقة عن علم من المرضى الذين يخضعون لهذه العمليات وسوف يشار إليهم فى مقالات قادمة ؛

• الأهم من كل ذلك ، ينبغى إجراء الدراسات دون فرض أى رسوم على المرضى ، وإلا يتعرض الدارسين للمسائلة القانونية والتى يمكن أن تصل إلى المحاكمات مثلها مثل القضايا الكبرى .

ـــــ

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق