داء الثعلبة بالتفصيل الأعراض والعلاج

 

• تعرف على مرض الثعلبة بالتفصيل :

 لعلنا لا نكون مبالغين إن قلنا إن مرض الثعلبة الذي كان يوماً ما من نوادر الأمور والأحداث قد أضحى – وليس ذلك بين ليلة وضحاها – من الأمراض المنتشرة إلى حدٍ مخيف ويدعو للتساؤل على كافة المستويات وليس المستوى العلمى وحده .. فبالنظر في كم وكيف السؤال الذي يدور حول داء الثعلبة عند الكبار والصغار تلاحظ بكل يسرٍ أن الشرائح العمرية من جميع الأقطار والمتضررة من مأساة الإصابة بمرض الثعلبة كبيرة وكثيرة وإن كان ما يشغل فكر المريض وباله على الوجه الأغلب لحاله تساؤولات على غرار : ما هو مرض الثعلبة وما هى أسباب مرض الثعلبة ؟ فإن عقول الأطباء والفحوصات المعملية لم تتوقف لحظة قبل أن يجىء الإعلان الأخير بإبداع حلٍ هو الخلاص الحتمى من داء الثعلبة وإن بقت أسباب الإصابة بالثعلبة – على المستوى الجوهرى – غامضة إلى حدٍ كبير ؛ ولكن البشريات تزف لقلوب المرضى الكثير من الفرحة العارمة وحقيقةً لم ينتج الحل من فراغٍ فلقد سبق الوصول للسبب الذي يمكن من العلاج عند مرحلة بعينها الكثير من آلام المرضى وأيضاً إجتهادات الدارسين والمستكشفين والباحثين .. لنسير مع خطوات المقال خطوة بخطوة لندرك الحل سوياً موجزاً ومفصلاً ومنه سندرك كم أن معاناة المرضى بسبب الثعلبة لأمرٌ يستحق معاناة البحث العلمى أيضاً .

• ما هو مرض الثعلبة :

هو مرض يحدث بسبب هجوم شرس من جهاز المناعة على فروة الرأس وأجزاء أخرى من الجسم سوف نوضحها بالتفصيل تباعاً ، عندما يهاجم جهاز المناعة شعر الرأس ، يبدأ بالتساقط شيئاً فشيئاً حتى يسبب شكل دائرى أو بيضاوى خالى من الشعر تماماً ، ويمكن أن يكون فى مكان واحد فى فروة الرأس أو ينتشر فى عدة أماكن ، وتحدث الإصابة بالمرض من سن خمس سنوات إلى ما بعد الأربعين سنة ، وإذا حدث إهمال من المريض يتعرض جسمه إلى الإصابة بالعدوى الفطرية عن طريق اللمس ولا  يسبب عدوى لمن حوله ، ولم يتمكن العلماء المختصين من الوصول إلى الأسباب الجوهرية لهذا الهجوم الذى يحدث من جهاز المناعة ، وبمعنى أوضح لم يُعرَف السبب الحقيقى للإصابة بهذا المرض ، بالنسبة للإصابة فى فروة الرأس تكون بسبب ضعف شديد فى وظائف بصيلات الشعر ، وتلحق الأضرار بالجريبات ( الهياكل التى تحتوى على جذور الشعر ) المسؤولة عن إنبات الشعر إذا تساقط فى منطقةٍ ما من الرأس ، وتكون الإصابة بمرض الثعلبة أمراً شائعاً فى الأشخاص الذين يقل أعمارهم عن 20 عاماً ، وينتشر بين النساء والرجال على حدٍ سواء ، ولا يمكن التنبؤ بحدوث الإصابة بالمرض .   

 

يبدأ مرض الثعلبة نشاطه عادةً عندما يلاحظ المريض تساقط خصلات شعر كثيفة مرة واحدة أثناء نومه أو عند تمشيط الشعر أو عند غسله ، ويظل مكان سقوط الشعر فارغاً ولا ينبت فيه الشعر مرة أخرى ويتكرر سقوط الشعر تباعاً على هذا النحو حتى يتسع المكان فى شكل دائرى أو بيضاوى فى حجم العملة المعدنية أو أكبر ، فى بعض الحالات لا يختفى الشعر تماماً من البقع المصابة ويكون خفيفاً جداً ومتقصّفاً ويصبح طوله فى مكان الإصابة أقل من عقلة الإصبع ؛ وتسمى هذه الحالة ” علامة تعجب الشعر ” ( ! ) ، وفى حالات نادرة يسقط شعر الرأس كله وشعر الجسم بالكامل ، وحالات أخرى يمكن أن ينبت الشعر وينمو طبيعياً كما كان بعد عدة أشهر فى مكان الإصابة ، لكنه يسقط فى أماكن أخرى مكوناً نفس البقع التى وصفناها .   

 

  عندما تكون درجة الإصابة بمرض الثعلبة عبارة عن بقع صلعاء بسبب تساقط الشعر منها ، مع العلاج المبكر عند اكتشاف المرض ، ينمو الشعر مرة أخرى ويعود لطبيعته بعد أشهر قليلة ، ويكون الشعر الجديد مماثل لباقى الشعر من حيث اللون والملمس ، وربما يميل لونه إلى اللون الرمادى أو الأبيض فى بداية مرحلة الشفاء ثم يعود لطبيعته .

 

يقدر عدد حالات الأشخاص الذين يصابون بهذا المرض ولا يوجد شفاء نهائى له حوالى 10 فى المائة من الناس ، ولكن أغلب الحالات يتم شفاؤها نهائياً .

 

الأسباب التى تؤدى إلى سقوط وفقدان الشعر  بسبب الإصابة بهذا المرض هى :

 

1 – فى المقام الأول من لديهم تاريخ وراثى فى العائلة يكونون عُرضة للإصابة أكثر من غيرهم وتكون الإصابة فى سن ما قبل البلوغ ، وأحياناً يصاب الأطفال بعد عامهم الأول ، ويرجى الإنتباه إلى أنه لم يعرف السبب الأصلى للإصابة بالثعلبة .

 

2 – الإضطرابات التى تحدث فى الجهاز المناعى يسبب خلل فى وظائف الغدد مثل ( إضطراب الغدة الدرقية ، ومرض أديسون ، ومرض السكر ، والأنيميا الخبيثة ) .

 

3 – يرتبط ظهور مرض الثعلبة بالحالات التى تتميز بزيادة الحساسية الجلدية وحساسية الصدر والأنف والإصابة بحمى القش ، والتعرض للصدمات النفسية الشديدة وعوامل نفسية أخرى .

 

4 – بعض الحالات التى تتعرض لزيادة فقدان الشعر لدرجة الصلع الكامل فى بعض الأماكن ، يكون لون بشرتهم غير طبيعى ويتأثر الشكل العام وحتى ملمس الجد أيضاً يتغير ، وكذلك سُمك الأظافر ويحدث خلل فى نموها .

 

5 – بعض الحالات المصابة بهذا المرض ، تتأثر أظافر اليدين والقدمين ويحدث فيهم تشققات وآلام مثل التى تحدث عند الإصابة بغرس دبوس فى هذه الأماكن ، وتتشقق الأظافر ويحدث فها خدوش صغيرة وبارزة ، ونادراً ما يحدث خلع لبعض الأظافر .

 

مرض الثعلبة

مرض الثعلبة

6 – فى معظم الحالات التى لم تعالج فى بداية المرض ، للأسف لا يمكن لها الشفاء ، ولكن يمكن التعامل والتَكَيُّف معها ، ويتعرض الذين يصابون ببقعة واحدة إلى زيادة عدد البقع ليس فى فروة الرأس فقط ، بل فى أماكن متفرقة من الجسم ؛ ويبقى العلاج الوحيد حتى الآن – وهو خَيَارٌ مناسبٌ جداً – لمن أهمل في علاج الثعلبة حتى حدث الوصول للصلع الكامل .. العلاج الوحيد هو زراعة الشعر ولنسترح من محاولات إستنبات الشعر بالضغط على فروة الرأس بالكثير من خلطات الشعر التكميلية فهى لا تنفع إلا لمن يتمتعون بشعرٍ كامل إلا أنه مصاب ببعض الضعف أو النقص بشكلٍ أو بآخر ؛ ولنرح أنفسنا أيضاً من النزول قهراً على فروة الرأس بمستحضرات وبخاخات الشعر دون أمرٍ من طبيب مختص .. فعلاج الصلع بسبب الثعلبة في مرحلة من مراحله شىء وعلاج الصلع الكامل بسبب الثعلبة شىء آخر يحتاج صراحةً لزراعة الشعر وهذا ينطبق على حالة دون أخرى .

 

• كيفية تشخيص مرض الثعلبة :

1 – يتم تشخيص هذا المرض من خلال التاريخ الطبى للشخص المصاب ولعائلته ، ويتم الفحص البدنى الشامل ، وسوف يطلب الطبيب من المريض الإجابة عن بعض الأسئلة حول سقوط الشعر ومتى لاحظ المصاب على وجه التحديد تساقط شعره ، وبعد ذلك يتم فحص فروة الرأس جيداً ، ويأخذ الطبيب عدد من الشعرات عينة لفحصها .

 

2 – إذا لم يحدد المريض أو يتذكر متى وكيف تساقط شعره ، يطلب الطبيب عمل الإختبارات اللازمة للتحقق من أن هذه الأعراض هى مرض الثعلبة أم لا ، وهذه الإختبارات هى :

أولاً : يأخذ الطبيب عينة من الشعر ويفحصها تحت المجهر ، ويأخذ عينة من فروة الرأس أيضاً فى بعض الأحيان إذا لزم الأمر .

ثانياً : إختبارات الدم : والمقصود إختبار حالة معينة مثل فرط نشاط الغدة الدرقية ، أو الإصابة بخلل فى أداء وظائف الغدة الدرقية .

 

• علاج الثعلبة :

 

1 – إذا تم اكتشاف الإصابة بالمرض فى بدايته وقرر المريض أن يبدأ رحلة العلاج ، فسوف يشفى تماماً إن شاء الله وينبت الشعر ويعود لطبيعته بعد مرور سنة تقريباً أو أقل أو أكثر بقيل  ، حسب درجة الإصابة  . 

 

2 – العلاج الشائع والمعروف عالمياً بالنسبة لمرحلة الشعر الغير مكتمل كما سبق شرحه هو : حُقَن الكورتيزون ، ويتم حقنها فى فروة الرأس وعلى بُعد حوالى 1 سم من مكان الإصابة مرة واحدة كل 4 أسابيع أو كل 6 أسابيع .

 

3 – يمكن علاج الأطفال والكبار بعقاقير الستيرويدات الموضعية ، والتى توضع مباشرة على الجلد المصاب ، أيِّاً كان مكان الإصابة .

 

4 – يمكن العلاج أيضاً بعقار مينوكسيديل 5 % ( روجين ) ويستخدم مع العقاقير الستيرويدية الموضعية ، وهذان النوعان من الدواء مكملان لبعضهما البعض .

 

5 – العلاج الخاص بالجهاز المناعى يؤدى إلى رد فعل لابد من حدوثه وهو الإصابة بالحساسية فى فروة الرأس ولكنه يساعد على نمو الشعر .

 

6 – الأدوية ذات الإتصال المناعى بفروة الرأس يكون مرة واحدة فى الأسبوع ، لأنه يسبب تهيج فى الجلد واحمرار وبعد ذلك تظهر قشور .

 

7 – يبدأ نمو الشعر الجديد بعد بداية العلاج فى فترة لا تقل عن ثلاثة أشهر ، وفى هذه المرحلة العلاجية يتعرض المرضى للآثار الجانبية للإتصال المناعى ، والتى تسببها الأدوية وللأسف لا مفر منها وهى طفح جلدى شديد ( إكزيما التماس ) ، وتورم الغدد الليمفاوية ، وخاصةً فى الرقبة ، ويصف الطبيب المعالج الأدوية اللازمة التى تخفف من حدة الآثار الجانبية  .

 

8 – العلاج بــ السورالين مع ضوء الأشعة فوق البنفسجية ويستخدم للأشخاص المصابين بمناطق كبيرة وواسعة فى فروة الرأس وأماكن متفرقة من الجسم .

 

9 – العلاج بدواء أنثرالين : وهو يغير وظيفة الجلد المناعية التى تم الهجوم عليها من الجهاز المناعى , وهو عبارة عن مادة تشبه القطران ويضعها المريض على الجلد مباشرةً ويتركها لفترة من 20 إلى 60 دقيقة حسب الحالة وحسب الوقت الذى يحدده الطبيب ، وبعد المدة المعينة لبقاء الأنثرالين على الأماكن المصابة تغسل جيداً حتى لا يحدث تهيج .

 

10 – العلاج بدواء ديفنسيبرون ، ويوصف هذا الدواء للمصابين بالصلع من مرض الثعلبة ، ويوضع على الجلد مباشرةً ، ويسبب حساسية بسيطة جداً يتحملها المريض ، ولكن إذا حدث للمريض رد فعل شديد مثل الإحمرار والتورم والحكة ، أو التعرض للإصابة ببعض الأمراض الجلدية والتناسلية ، يكون ذلك بسبب رد فعل الجهاز المناعى ، ورد الفعل هذا يؤدى إلى إرسال خلايا الدم البيضاء على سطح فروة الرأس ، وهذا يحارب الإلتهابات التى تحدث ، ويقوى نشاط بصيلات الشعر ، ويستمر العلاج بهذا الدواء لعدة أشهر ثم تظهر نتيجة نمو الشعر بطاقة متجددة وبدون مشاكل جديدة .

 

• علاجات أخرى :

 

1 – غالباً ما يتم علاج المرضى بأكثر من نوع واحد من الأدوية ، وذلك يؤدى إلى السيطرة بنجاح على المرض . 

 

2 – لابد أن يسأل المريض الطبيب عن الأثار الجانبية والمشاكل الصحية التى تسببها الأدوية ، وإذا تناول المريض الأدوية وأصبحت صحته لها رد فعل سئ نحو أى دواء فلابد من التوجه لطبيب الأمراض الجلدية على الفور .

 

3 – يجتهد العلماء والباحثون على قدمٍ وساق لاستكشاف أدوية أخرى جديدة تعمل على النظام المناعى للمريض بأقل آثار جنبية ممكنة ، كما يبحثون فى العلاج بالليزر وغيره من علاجات القائمة الضوئية .

 

• نتائج مؤكدة :

 

1 – من النتائج الحقيقة المؤكدة فى كثيرٍ من الحالات ، الشفاء التام من مرض الثعلبة بعد فترة تأقلم الجسم على الهجوم الذى حدث له من الجهاز المناعى بدون تناول أى أدوية إطلاقاً ، ويبدأ الشعر الجديد فى النمو عندما يعطى الجسم إشارت تدل على الصحة الجيدة ، ولكن يمكن أن تتكرر الإصابة بالمرض مرة أخرى وذلك يعتمد على ردود أفعال الجهاز المناعى .

 

2 – تختلف النتائج من شخص لآخر ، توجد حالات تم شفاؤها تماماً ولم تتكرر الإصابة أبداً بعد ذلك ، وحالات أخرى يتم شفاؤها خلال عدة سنوات وينمو الشعر ببطء ومن بعد نمو الشعر لا يعود لهم المرض مرة أخرى .

 

3 – لا يمكن لأى أحد من الأطباء مهما كانت خبراته ، أن يتنبأ بميعاد نمو الشعر بعد فترات من العلاج ، ولا يمكن التنبؤ أيضاً بعودة المرض مرة أخرى لنفس الشخص بعد الشفاء التام أم لا ، رغم جودة الرقابة من الطبيب وحرص المريض ، وتناول الأدوية بانتظام ، إلا أن ذلك يحول بين معرفة ما سيحدث للمريض فى المستقبل . 

 

• الحالة النفسية لمريض الثعلبة لها تأثيرات – وهذه النصائح هامة :

 

1 – المشاعر العاطفية التى تحدث للمريض أثناء اكتشافه لتساقط شعره المفاجئ ومعرفته بالإصابة بهذا المرض وأثناء مرحلة العلاج يمكن أن تكون الحالة النفسية مضطربة ، لأنه معروف على مستوى العالم أن الشعر الصحى علامة ودليل على الصحة الجيدة ، لكن لابد أن يعلم المريض هذا الخبر السار : وهو أن مرض الثعلبة لا يؤثر على الصحة العامة ، لذلك لا ينبغى أن يتأثر المريض سلبياً ويؤخر أهدافه وأحلامه ، وإذا تأثر بالفعل تأثير سلبى لابد أن يستمر على متابعة فريق الدعم من أطباء الأمراض الجلدية والتناسلية ، لأن من اختصاصهم تقديم النصائح النافعة للمرضى .

 

2 – إذا كان المريض يشعر بالحرج أثناء مرحلة الإصابة وقبل الشفاء ، ولأن العلاج يأخذ وقتاً ربما يطول ، فعليه أن يتعامل بأساليب تخفى الأماكن التى بها الإصابة مثل ارتداء كاب أو قبعة أو تغطية مكان الإصابة بأى شئ يناسبه ، وهذه الطرق لا تتعارض مع العلاج ولا نمو الشعر .

 

3 – بعض المصابين من الرجال يحلقون شعرهم بالكامل حتى لا تظهر أماكن الإصابة ، وإذا كانت أماكن الإصابة فى الحواجب مثلاً فيمكن استخدام بعض أدوات التجميل البسيطة والصحية التى يصفها الطبيب المختص لإخفاء مكان الإصابة دون التعرض لأى آثار جانبية .

 

4 – وأخيراً : لابد من التفاعل الإيجابى وعدم الإستسلام للمشاعر السلبية لأنها تؤثر على المريض تأثيراً مباشراً وتسبب التأخر فى العلاج ، ويمكن أن تسبب انتشار المرض فى أماكن كثيرة من الجسم ، وإذا تم قبول الأمر بسعة صدر وبحالة نفسية راضية ومطمئنة بأن المرض سوف يزول ، فهذا جيد جداً ويساعد كثيراً على تقليل مرحلة العلاج وإعادة نمو الشعر ورجوعه مبكراً بصحة جيدة .

إقرأ أيضاً : زراعة الشعر لمرضى الثعلبة 

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

  1. تركي الحربي
    رد

    جهود موفقه مع تمنياتي لكم بالتوفيق وهو عمل انساني بالمقام الاول لذا ارجوا مراعاة المرضى خاصة النساء والاطفال من الناحية المادية.

اضف تعليق